*أورتاغوس تولول : الجحيم بانتظاركم**نبيه البرجي*

عاجل

الفئة

shadow


نبيه البرجي

   الآن يقال للسوريين "ألم نحاول اقناع بشار الأسد بأن الطريق الى أورشليم الطريق هو الى الجنة , وأن الطريق الى طهران هو الطريق الى جهنم ؟" .
ها أن الاستثمارات العربية , والغربية , تتدفق بمئات المليارات على سوريا . لبنان الرافض للتطبيع سيظل يراوح مكانه . لا اعمار , ولا استثمارات , ولا خروج من  الفساد الذي اذ قاد الدولة الى الخراب يقودها الآن الى الزوال ...
  فارق كبير بين شخصية جوزف عون , بالأيدي النظيفة , وأحمد الشرع , بالأيدي الملطخة . هذه مسألة لا تعني العرب , ولا تعني الأميركيين الذين طالما تذرعوا بالديمقراطية , ولكن ليحترفوا صناعة ,
وادارة , أشد التوتاليتاريات , بل وأشد الديكتاتوريات , هولاً . كاتب سوري قال لنا "وضع بلادنا هكذا ... الليدي غاغا بالنقاب الأفغاني" .
  ولكن ماذا حين يقول خبير في صندوق النقد الدولي لأحد وزرائنا "أن قيمة الليرة السورية قد تتعدى , بعشرات المرات , الليرة اللبنانية , حتى لترى آلاف اللبنانيين يزحفون الى الالدورادو السورية" ؟
قبل اندلاع الأزمة الدموية في سوريا ,  حضرت مؤتمراً حول "طريق الحرير" في حلب التي كانت احدى المحطات المركزية في هذه الطريق . 
تجولت بين المصانع , بالمواصفات الحديثة (أشجار وورود ومساحات شاسعة) , وحين دخلت الى أحد المصانع فوجئت برجل بريطاني يستقبلني . سألته ما اذا كان في مهمة استشارية , أجابني "لا , لست كذلك .
أنا شريك هنا" . شريك انكليزي ويهوى القدود الحلبية .
  ما الغرابة , صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية كانت قد  توقعت أن تصبح سوريا نمر غرب ىسيا . 
الكثير من المنتجات السورية يضاهي المنتجات الأوروبية , ويتفوق , نوعياً , على المنتجات التركية . كلام كثير عن الأتراك الذين نقلوا المصانع الى بلادهم أثناء الحرب . هذا ما يفعله الغزاة عادة ...
    هل حقاً أن الديكتاتورية السورية , وحيث القرار المركزي ,  أفضل من الديمقراطية اللبنانية , بالدوران السيزيفي داخل الحلقات المفرغة , وحيث الضياع بين المصالح المتشابكة .
اذا أردتم أن تعرفوا مدى افتقاد الادارة اللبنانية الى الديناميكية اسألوا فقط لماذا مغارة جعيتا التي تدرّ الملايين على الخزينة مقفلة ؟ أدنى أنواع الديمقراطية وأعلى أنواع البيروقراطية .
هكذا , بمنتهى الدقة وبمنتهى المرارة , الواقع اللبناني . 
  أخذنا علماً بأن مورغان أورتاغوس آتية الينا وهي تولول بأن الجحيم في انتظارنا "اذا لم تبادروا , في الحال , الى التطبيع بالوسائل الديبلوماسية , الوسائل العسكرية جاهزة . التحريض الداخلي على أشده . التقارير التي تبعث بها قوى لبنانية اليها تشير الى أن ما بين 70 و 80 % من اللبنانيين مع التطبيع . 
 لاحظنا كيف أن الأميركيين الذين لا يقدمون لنا سوى الفتات (ماذا نعنيهم أمام تريليونات العرب ؟) لا يكترثون بصيحاتنا , صيحات الاستغاثة , 
من الغارات الاسرائيلية , ومن الاغتيالات الاسرائيلية , وحتى من فرض الوجود الاسرائيلي على أرضنا , 
بحيث لا يسمح لأي شخص أن ينصب خيمة فوق أنقاض منزله في البلدات التي أزيلت من الوجود . 
حقاً لماذا نصرّ وحدنا على المواجهة , ليس في ظل الاختلال الدراماتيكي في موازين القوى , ولكن حين نرى قوافل العرب تائهة بين الـPax Aamericana  والـ  Pax Isrealena. 
  ما نخشاه الايعاز بالتفجير الداخلي , وهناك من هو جاهز للمهمة , وفي الحال ,
بعدما لاحظنا كيف ارتفعت , وعلى نحو خطير , وتيرة التأجيج السياسي , والطائفي , ضد "حزب الله" كونه العدو , لا اسرائيل , للبنان وللبنانيين (ياجماعة طولوا بالكم شوي) . لننظر الى الخريطة .
الحزب محاصر في الجنوب , وفي البقاع , وفي الضاحية , بل ومحاصر في كل لبنان . في الظل بات الحديث اليومي عن "ضرورة ترحيل الشيعة من لبنان لكي يعود لبنان الى وضعه الطبيعي" .
متى كان لبنان في وضعه الطبيعي ؟ المسألة باتت , حتى في نظر بعض المسؤولين العرب . بنيامين نتنياهو من الجنوب وأحمد الشرع من الشمال . 
  هل يستطيع أحد , بل هل يتجرأ أحد , على سؤال أو على مساءلة وزير الخارجية يوسف الرجي على تصريحاته الفذة ضد "حزب الله" , والى حد اعتبار الحزب الذي له ممثلوه في الحكومة ـ أي شركاء للوزير ـ 
تنظيماً غير شرعي وخارج على القانون" ؟ الكل يعلم الى من يسند صاحب المعالي ظهره ورأسه . 
أولئك الذين يعتبرون أن الحزب هو العائق الوحيد دون استتباب السلام (أي سلام ؟) في الشرق الأوسط .
  مورغان أورتاغوس آتية الينا والشر , والشرر , يتطاير من عينيها , ومن شفتيها .
هل تريدون لدبابات ايال زامير التي باتت على أبواب دمشق أن تصل الى أبواب بيروت لكي تقبلوا بالتطبيع الذي بات , سورياً , على نار حامية ,
ودون أن نعلم حتى الآن ما الثمن الذي سيتقاضاه رجب طيب اردوغان مقابل الصفقة التي وضعت كل تفاصيلها في اذربيجان .
ولعلمكم أن الصفقة تشمل لبنان . 
من يشكك في المسألة فليسأل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي وضعته أجهزته الاستخباراتية في الأجواء .
  هذه المرة لا نجمة داود بل سيف داود . أي ورقة في أيدينا لنواجه مبعوثة دونالد ترامب ؟ حطام سياسي , وحطام مالي , وحطام سوسيولوجي , بعدما نجح القادة الفلسطينيون في تحويل التراجيديا الفلسطينية الى كوميديا ديبلوماسية . لنعترف أن أزمتنا باتت أزمة وجودية . لآ أحد يملك أي تصور لما يمكن أن نفعل . 
ماذا ترانا نستطيع أن نفعل ؟!

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة